محمد عبد الكريم عتوم

13

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

ومن أبرز هذه التحديات المعاصرة قضايا الشورى والديمقراطية ، والحريات العامة والسياسية ، والتعددية السياسية ، وتداول السلطة وقضايا المرأة وحقوق الإنسان وكذلك مختلف الجوانب المتعلقة بالدولة والسيادة والحاكمية ، وسائر المفاهيم السياسية الأخرى . وقد عكس الأنموذج التوافق الواسع بين معظم الفقهاء والمفكرين المعاصرين ، من السنة والشيعة الإمامية ، حول مختلف قضايا الفكر الإسلامي المعاصر ، بحيث يمكن القول أن معظم الخلافات التي كانت تدور بينهما حول قضايا الخلافة والإمامة قد أصبحت من الماضي وفي ذمة التاريخ ، ولم يعد هناك أي مبرر لإعادة طرحها حيث لم تعد تعني الإنسان المسلم بشيء ، وما يهمنا في عصرنا الحالي هو مواجهة التحديات المتعددة التي تواجه الإنسان المسلم والعالم الإسلامي ، وهو ما يتفق عليه معظم فقهاء ومفكري السنة والشيعة . وقد اختتمت الدراسة بعدد من التوصيات والاقتراحات ، لتجاوز الصراعات المذهبية والتقريب بين أتباع المذاهب الإسلامية انطلاقا من المؤسسة التربوية وذلك من خلال تنقية المناهج الدراسية من كافة الشوائب والنزعات التكفيرية ، وإعادة صياغة مناهج التاريخ الإسلامي ، والتربية الدينية ، لبناء وحدة الفكر وتربية الأجيال على احترام الاختلاف والتعددية المذهبية والسياسية ضمن إطار الوحدة الإسلامية . وكذلك ضرورة فتح باب الاجتهاد المؤسسي ، وضرورة استثمار المنابر الإعلامية لتحقيق التواصل وتوطيده بين أبناء الأمة الإسلامية ، وكذلك دعم وترسيخ مؤسسات المجتمع المدني في الدولة الإسلامية للقيام بدورها في ردم الفجوة بين أتباع المذاهب الإسلامية ، وتعزيز وتعميق مفهوم التسامح بين أبناء الأمة الإسلامية . حين يبلغ الباحث مرحلة من رحلة البحث الطويلة يشكر الله أولًا ، ثم يقف متأملا ومراجعاً بين ما كان عليه من العلم والمعرفة وما أصبح عليه . وهنا يستذكر جهود رجال علماء ، ساهموا في تشكيل ذهنه ، وما بلغه من مستوى منهجي في البحث نحو الحقيقة . وهنا أستذكر أستاذي الذي بدأت على يديه دراساتي العليا في الفلسفة السياسية الإسلامية الأستاذ الدكتور سلمان البدور ، أستاذ الفلسفة الإسلامية والفكر العربي بالجامعة الأردنية ، وكذلك إلى من استكملت تعليمي في الفكر التربوي السياسي على يديه ،